شرح
حيث انّه ( ع ) قال : يغسل ما استبان . . إلخ ، فإن : المراد منه ظاهرا هو انّه إن تبيّن له من غير فحص أو مطلقا يجب غسله ، فيشمل المطلوب أو يختص به مع أن المقام أيضا مقام البيان ولم يأمر بالفحص .
ومن هنا يمكن أن يتمسّك بقوله ( ع ) في موثقة مسعدة بن صدقة المتقدّمة في مسألة ثبوت النجاسة بالبيّنة : ( والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك أو تقوم به البيّنة ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 4 ، قطعة من حديث 4 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ، ص 61 .، على انقلاب القاعدة الأولية إلى القاعدة الثانوية المستفادة من أمثال تلك الأخبار المذكورة ، وهي عدم وجوب الفحص إلَّا ما خرج بالدليل حيث انّه ( ع ) قال : يستبين لك ، ولعلَّه لذلك ونحوه قام الإجماع على العدم .
وما مثّلنا به من المواضع الخمسة وغيرها التي قيل فيها بالوجوب فإنّما هو لدليل كمسألة الربا أو الوضوء ، أو كون التكليف مرددا بين المتباينين كمسألة المسافة ، أو كونها مسألة عقلية كمسألة وجوب تقديم الأعلم والفحص عنه ، أو فوات الغرض غالبا في أول أزمنة الإمكان لو لم يجب الفحص كمسألة الاستطاعة للحجّ على ما ذكره المحقّق القمّي عليه الرحمة .
وبالجملة ، فالظاهر انقلاب القاعدة الأولية على تقدير تماميتها خصوصا في مثل المقام ، وعليه فلا فرق بين سهولة الوصول إلى الواقع بالفحص وعدمها لإطلاق الدليل ، واللَّه العالم .