شرح
فإنّ ظاهره أن الدم إذا كان أقل من الدرهم حال اجتماعه في مكان واحد لا يجب إزالته ، ومن المعلوم أن قيد الاجتماع ليس شرطا في هذا الحكم لثبوت الحكم فيما إذا كان نقطة واحدة ، وكان دون الدرهم فمفروض الكلام أن الدم يكون نقاطا متعددة يكون مجموعها دون الدرهم ، قوله ( ره ) : إلَّا أن يتفاحش ويكثر ، معناه هو بلوغه إلى مقدار الدرهم ومعنى التفاحش هو الكثرة والزيادة ففي المجمع وقد يكون الفحش بمعنى الكثرة والزيادة ، ومنه حديث دم البراغيث إن لم يكن فاحشا فلا بأس به ، ومثله إن كان الالتفات فاحشا في الصلاة أي كثيرا ( انتهى ) . ولذا فرع عليه قوله ( ره ) : فإن بلغ مقدار الدرهم فصاعدا وجبت إزالته ( انتهى ) . ولا فرق في كونه غير معفو حينئذ بين كونه مجتمعا ومتفرّقا في حمل كلام الشيخ التفصيل بين كونه مقدار درهم وما دونه بالعفو في الثاني دون الأوّل وهو مضمون رواية عبد اللَّه بن أبي يعفور التي توهم دلالتها على عدم العفو إلَّا إذا كان مجتمعا وامّا إذا كان متفرّقا فلا عفو ، وسيأتي ما في الاستدلال به .
ولعلَّه إلى ما ذكرنا أشار في الرياض حيث قال : بل ربّما يمكن المناقشة في نسبة هذا القول إلى النّهاية فإن عبارتها غير صريحة فيه ولا ظاهرة على ما حكاه بعض الأجلَّة ( انتهى ) .
فالمسألة ذات قولين :
أحدهما - قول المشهور بعدم العفو إذا كان المجموع بمقدار الدرهم فصاعدا .