شرح
فإنّه يجب إزالته مطلقا وإن قل ، وابن إدريس لم يتفطَّن لذلك فشنّع على قطب الدين بغير الحقّ ( انتهى ) . وتبعه جملة ممّن تأخّر عنه ، ولكن يرد عليه إن هذا الاستدلال بظاهره ضعيف .
أمّا أوّلا - فلأنه لا دليل على تأثير البدن في الدم الخارج من الحيوان وإنّما المؤثّر فيما إذا انفصل ثمّ لاقاه .
وأمّا ثانيا - فبما استشكله في مصباح الفقيه من عدم الدليل على تأثّر هذا الفرد بنجاسة مماثله له بعد فرض كون الملاقي - بالفتح - أيضا نجسا .
وأمّا ثالثا - فيكون نجاسة الدم أشد من نجاسة بدن نجس العين بحسب اعتبار العرف والشرع لكونه نجسا حتّى ممّا يكون طاهر العين إن كان له نفس سائلة ، فلا معنى لتأثّر الأشد بملاقاة الأضعف ، نعم يمكن أن يكون الوجه في الإلحاق هو ما وجّه المحقّق في إلحاق الشيخ ومن تبعه دم الاستحاضة والنفاس بقوله ( ره ) بعد أن ذكر أن الشيخ ( ره ) ألحق به - أي دم الحيض - دم الاستحاضة ودم النفاس ، ولعلَّه نظر إلى تغليظ نجاسته لأنّه يوجب الغسل واختصاصه بهذه المزية يدل على قوة نجاسته على باقي الدماء فغلظ حكمه في الإزالة ( انتهى ) .
فإنّ الغلظة بعينها موجودة في دم الكلب والخنزير فإنّ الدم بطبيعته الكلية وإن كان نجسا إلَّا أن بين افراده تفاوتا وتباينا من حيث الشدة والخفة ، ولعلَّه على هذا المعنى ورد أن دم الإنسان أنظف من دم غيره .
فروى الكليني ( ره ) في باب الثوب يصيبه الدم . . إلخ ، عن علي بن إبراهيم ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، رفعه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : دمك