شرح
يعرض للمصلَّي ما يكون الاحتراز عنه شاقا عليه والاجتناب عنه حرجا ، فاقتضت الحكمة الإلهيّة التخفيف في الجملة في بعض النجاسات أو بعض الحالات أو لبعض المكلَّفين أو في بعض الملابس ، والقدر الجامع منها هو لزوم الحرج النوعي في الجملة ، وليعلم ان ما ذكرناه من كون المناط هو لزوم الحرج من قبيل العلل بعد الوقوع وإلَّا فالمتبع هو الدليل فنقول : قد ذكروا للعفو أمورا :
الأوّل
دم القروح والجروح . واستثنائه في الجملة ممّا لا خلاف فيه بين الإماميّة ، بل ادّعى في موضعين من الخلاف والغنية الإجماع ونسب الخلاف في الخلاف إلى الشافعي وأصحابه ، وانّهم حكموا بكونه كدم الحيض والاستحاضة لا يعفى عن قليله وكثيره ، وفي موضع آخر من الخلاف نقلا عن الشافعيّ : أن النجاسات كلَّها حكمها حكم واحد فإنّها تجب إزالتها قليلة وكثيرة إلَّا دم البق والبراغيث .
وكيف كان فالروايات أيضا متظافرة ، كما تأتي إن شاء اللَّه تعالى ، إلَّا أن الكلام في عموم المستثنى وخصوصه أو إطلاقه وتقييده ، ومن هنا اختلف عبارات القوم ، فقد عبّر جماعة بالقروح اللَّازمة والجروح الدامية ، كالنهاية والمبسوط والمقنعة وموضع من الخلاف والسرائر والوسيلة والشرائع والمعتبر والتذكرة والمنتهى والإرشاد ومجمع الفائدة وآخرون ، بالدم الذي لا يرقى ، كالنافع والدروس والذكرى ، وثالث بالسيلان ، كموضع من الخلاف والمراسم