شرح
بعد الصلاة فهل يجب الإعادة أم لا مطلقا ، أم التفصيل بين الجهل والنسيان بوجوبها في الثاني دون الأوّل ؟ وجوه من أن الدليل الدال على اعتبار الطهارة في موضع السجدة مطلق ولا دليل على خروج الجاهل أو الناسي . ومن أن القدر المتيقن منه وهو الإجماع هو صورة العمد والعلم ولا دليل على اعتبار الطهارة في غير هذه الصورة ، ومن أن الدليل الدال على عدم قدح الجهل بالنجاسة في الثوب أو البدن يدل على عدم قدحه في موضع السجود بطريق أولى بخلاف النسيان فإنّه دال على بطلان الصلاة بسبق العلم بالنجاسة ، سواء علم حين العمل أم لا .
ودعوى أن المتيقن هو صورة العلم والعمد مدفوعة بأن الدليل ، ولو كان هو الإجماع لمّا دل على اعتبار الطهارة فبالنسبة إلى مقدار هذا المدلول مطلقا غير مقيّد بهما ومسألة الأخذ بالمتيقن إنّما هو إذا شك في اعتبارها في مطلق الصلوات مثلا أم يختص باليومية الواجبة فيؤخذ به ويرجع في غيره إلى القواعد ، وامّا إذا علم اعتبارها في الجملة وشك في اختصاصه بحال دون حال ، فاللَّازم على من ادّعى الاختصاص إقامة الدليل ، ولا سيّما إذا ورد عدم العفو عن نسيان النجاسة وانّه كالعمد .
ومن هنا يظهر عدم جواز التمسّك بقاعدة لا تعاد فإنّها مخصصة بما دل على اعتبار الطهارة مطلقا وبينها وبينه ، وإن كان عموما من وجه بناء على عدم شمولها للعمد إلَّا أنّها بمنزلة الأصل بالنسبة إلى الدليل فإنّها مسوقة لبيان أن الصلاة لا تعاد في غير ما دل الدليل على اعتباره فيه ، ولو بعنوان العموم أو