تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مسألة 5 - لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه حكم الراكد ، فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري ، وإن لم يخرج من المادة شيء ، فاللَّازم مجرد الاتصال .
شرح
كون الحمام ذا مادّة كونه كثير الماء بحيث يخرج منه الماء مدّة متصلة كثيرة بحسب المتعارف في الحمامات ، فلا يشترط فيه الدوام ، كما هو ظاهر المتن ، بل الصدق العرفي فكل ما صدق انّه ذا مادة يكون عاصما ، ولو علم بأنّه لا يكون دائما فضلا عن الشك فيه ، فعلى هذا لو صبّ الماء في مخزن من الخارج أو بنزول المطر أو بذوب الثلج يكفي في الحكم باعتصامه إذا صدق كونه جاريا . ( مسألة 5 ) إذا انقطع الماء من المنبع بأن اجتمع طين فانفصل ، فلا شبهة في عدم كون هذا المنفصل في حكم الماء الجاري ، نعم لو ارتفع المانع فامّا صار المنفصل نجسا بملاقاة النجس وإمّا أن يكون باقيا على ما كان ، ففي الصورة الثانية لا يبعد إلحاقه بالجاري حتّى لو لم يخرج من المنبع بعد الاتصال ماء آخر ، وفي الصورة الأولى لا يترتب عليه آثار الجاري بأن صار طاهرا بمجرد الاتصال ، نعم لو خرج منه مقدار من الماء ولو يسيرا وصار ممزوجا يحكم بطهارته وإلَّا فيبقى على النجاسة ما دام لم يخرج منه شيء من الماء ، فإن الأدلَّة الدالَّة على أن الجاري لا ينجس إذا كان له مادة لا تدلّ على أن مجرد كونه ذا مادة مطهر أيضا غاية الأمر تدل على عدم انفعاله فالماء النجس المنفصل أو المتصل ، فلا يلحقه حكم سائر المياه في كيفية تطهيره ، وهو امّا اتصاله بالجاري أو إلقاء الكر دفعة ، والأول منفي بالفرض ، والثاني لا يصدق قبل ما ذكرنا ، فافهم .