مسألة 3 - يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة ، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر فإن كان دون الكرّ ينجس ، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس .
شرح
الأخبار الدالَّة على أن الماء إذا جرى فلا بأس ، وقوله : ( ماء الحمام بمنزلة الجاري يطهر بعضه بعضا ) بل لا يخلو عن رجحان .
( مسألة 3 ) قد عرفت أن الأخبار الواردة في عدم تنجس الجاري على قسمين :
أحدهما - ما يكون ظاهرا في أن الجريان علَّة لعدم الانفعال .
ثانيهما - يدل على أن كونه ذا مادة علَّة له ، فهل يكون اجتماعهما شرطا أم لا ؟ وجهان ، مقتضى القاعدة عدم كونهما من قبيل المطلق والمقيّد كي يحمل المطلق منها على المقيّد لعدم المنافاة بين كون كل واحد منهما علَّة للجريان ، بل ظاهر رواية حنان المتقدمة أن الجريان بنفسه علَّة فإن موردها هو السؤال عن ماء الحمام ، وهو غالبا لا يكون ذا مادة بمعنى ذا نبع ، نعم يمكن أن يقال أن المراد من كونه ذا مادة كثرة مائه ، كما يقتضي مادته الأصلية .
ففي القاموس : المد كثرة الماء ، والمادة الزيادة المتصلة ( انتهى ) . وهكذا في الصّحاح .
وفي النّهاية : مددت الشيء مدا ومدادا وهو ما يكثر به ويزداد ( إلى أن قال ) وكلَّما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم ( انتهى ) .
وفي المجمع : والمادة هي الزيادة المتصلة ، ومنه مادة الحمام المتصلة به وكلَّما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم ( انتهى ) .