تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
شرح
أمّا أوّلا : فإن إبليس لمّا ادّعى انّها لي ورضيا بروح القدس فاللازم على روح القدس مطالبة البيّنة على دعواه ولم يطالبها ، فتأمّل . وأمّا ثانيا : فلظهور عمل روح القدس في أن لإبليس لعنه اللَّه نصيبا فيكون صادقا في دعواه أولا ، فقول آدم ( ع ) كذبت غير مطابق للواقع وكيف يجتمع هذا القول مع ذلك العمل مع ما ثبت في محلَّه من كون الأنبياء عليهم صلوات اللَّه معصومين لا يصدر منهم كذب ولا تكذيب من غير علَّة ، اللَّهم إلَّا أن يقال إن قوله ( ع ) : كذبت ، راجع إلى دعواه انّها بتمامها له مع انّه بحسب الواقع كان له ثلثاها ، فتأمّل . وأمّا ثالثا : فلأن صدرها دال على أن القضبين قد أنزلتا باشتهاء آدم وهو ( ع ) غرسها بنفسه الشريفة فكيف حكم روح القدس بأن ثلثيها أو ثلثي ثمارها لإبليس لعنه اللَّه . وأمّا رابعا : فبأنّها أعم من المدّعى فان المدّعى عند أكثر من نسب هذا القول إليه اعتبار الاشتداد ، كما عرفت ، وليس فيها ذلك التقيد . وأمّا خامسا : فإن ظاهر السؤال هو عن أصل الخمر وبدو حلالها وحرامها لا عن نجاستها ، فدلالة الخبر حينئذ على الطهارة أوضح من العكس إلَّا أن يدّعى الملازمة وفيها ما عرفت . وأمّا سادسا : فإن الرواية غير واردة في مقام بيان الحكم الفعلي للعصير بل هي من الأمور التي تختص علمها بطائفة فلا يتمسّك بمثل هذا الإطلاق لإثبات حكم شرعي .