شرح
خالف جمع من العامة مطلقا أو على بعض الوجوه .
ففي الانتصار للسيد عليه الرحمة وممّا انفردت به الإماميّة القول بأن المني نجس لا يجزي فيه إلَّا الغسل لأنّ أبا حنيفة وافقهم في النجاسة فعنده أنّه يجزي فرك يابسه والشافعي يذهب إلى طهارته وأمّا ما حكي عن مالك أنّه يذهب إلى نجاسته ولا يوجب غسله فليس ذلك بموافقة للشيعة الإمامية على الحقيقة لأن مالك لا يوجب غسل جميع النجاسات وإنّما يستحب ذلك والإماميّة توجب غسل المني فهي منفردة بذلك ( إلى أن قال ) : والحجّة الكبرى في نجاسته ووجوب غسله إجماع الإماميّة على ذلك ( انتهى ) .
وفي الخلاف : المني كلَّه نجس لا يجزي فيه الفرك ويحتاج إلى غسله ( غسل خ ل ) رطبه ويابسه من الإنسان وغير الإنسان والرجل والمرأة لا يختلف الحكم فيه ، وقال الشافعي : مني الآدمي نجس من الرجل والمرأة : وروي ذلك عن ابن عبّاس وسعد بن أبي وقاص وعائشة وبه قال في التابعين سعيد بن المسيب وعطا ووافقنا في نجاسته مالك والأوزاعي وأبو حنيفة إلَّا أنّهم اختلفوا فيما يزول به حكمه ، فقال مالك : يغسل رطبا أو يابسا ، كما قلناه ، وقال أبو حنيفة : يغسل رطبا قال ك يابسا ، وللشافعي في مني غير الآدميين ثلاثة أقوال ( انتهى ) .
ثمّ قال : أحدها انّه طاهر في غير نجس العين ، وثانيها : انّه طاهر مطلقا ، ولم يذكر الثالث : ثمّ تمسّك للنجاسة بالإجماع وبالاحتياط . والظاهر أن ما نسبه في الانتصار إلى مالك مخالف لما نسبه في الخلاف ، كما لا يخفى ، فبناءا على ما في الخلاف لا يكون مسألة نجاسته ووجوب غسله من متفردات الإماميّة