شرح
ثمّ إنك قد عرفت ان مقتضى القاعدة نجاسة الماء المنفصل عن المحل النجس ، وقد استثنى المشهور غسالة الاستنجاء مطلقا ، ويمكن تطبيق المستثنى مع مقتضى القاعدة توضيحه ان الأدلة الدالة على نجاسة الماء ، بل مطلق الأشياء بالملاقاة ، إنّما هي إذا انفصلت النجاسة عن المحل الذي خرجت منه أو كانت تمام الملاقي - بالفتح - نجسا كالميتة ، وأمّا إذا لم تنفصل بل اتصلت بالمحل الطاهر فيمكن أن يقال إن مجرد وصول الماء الطاهر يطهر المحل بحيث تنفصل الغسالة طاهرة .
وبعبارة أخرى : يمكن أن يقال : المحل الذي متنجس بخروج البول أو الغائط حكمه حكم الغسلة الغير المزيلة للعين التي قال بطهارتها جماعة من الفقهاء ، وإن جعلنا الاحتياط في خلاف ما قيل ، فتأمّل . ولكن المسألة مستغنية عن هذا بعد قيام الدليل عليها نصا وإجماعا ، فقد قال المفيد ( ره ) في المقنعة :
وليس يضرّ المتوضي ما وقع من الماء الواقع إلى الأرض أو غيرها على ثيابه وبدنه بل هو طاهر ، وكذلك ما يقع على الأرض الطاهرة من الماء الذي يستنجي به ثم يرجع عليه ولا يضرّه ولا ينجس شيئا من ثيابه وبدنه ( انتهى ) .
وقال الشيخ ( ره ) في النّهاية : وإذا رجع على ثوب الإنسان أو بدنه من الماء الذي يستنجى به أو يغتسل به من الجنابة فإنّه لا بأس بالصلاة فيه ( انتهى ) .
وقال ابن حمزة في الوسيلة : وامّا الماء المستعمل فثلاثة أضرب : مستعمل في الطهارة الصغرى ، ومستعمل في الطهارة الكبرى ومستعمل في إزالة النجاسات ( إلى أن قال ) والثاني والثالث لا يجوز ذلك أي الاستعمال فيهما إلَّا