تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وأمّا مرسلة أبي يحيى الواسطي فلا دلالة فيها على أن المسؤول عنه هو حكم غسالة الجنب ، فيمكن أن يكون هو ملاقاته لبدن الجنب ، فتأمّل ، أو لكونه متعرّقا ، وكان نظر هذا السائل الاجتناب عن عرقه فسأل عن صورة شكَّه ، فافهم هذا ، مضافا إلى معارضتها بما روى هذا الراوي مرسلا عن أبي الحسن الرّضا ( ع ) الذي عبّر عنه في هذه بقوله عن أبي الحسن الهاشمي : وهي تدل بإطلاقها على عدم البأس بغسالة النّاس ويبعد تخصيص تلك الرواية بغير غسالة الجنب لكونها الفرد المتيقن أو الفرد الغالبي ، بحيث يكون إرادة غير ذلك الفرد مع التعميم مستهجنا هذا كلَّه مع إرسالها وعدم كون المرسل ممّن يكون مراسيله حجّة . وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم الأولى فظاهر قوله ( ع ) : ادخله بإزار ، في جواب قوله : سألته عن ماء الحمام ، ان المراد هو الدخول في الماء وهذا لا يكون إلَّا أن يكون الماء كرا ، فما زاد غالبا فحينئذ يكون قوله ( ع ) : ولا تغتسل من ماء آخر إلَّا أن يكون فيه جنب ، محمولا على الاستحباب قطعا لعدم البأس بالاغتسال من الماء الكثير ، ولو قلنا بعدم جواز الاغتسال من غسالة الجنب . وأمّا صحيحته الثانية فلا ظهور فيها أيضا على عدم الجواز . فان قوله : الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره ، يحتمل أمرين : أحدهما - انّه قد يغتسل فيه الجنب وقد يغتسل فيه غير الجنب على سبيل التبادل ، وحيث لا اعلم أن أيّهما قد اغتسل فيه فهل يجوز لي الاغتسال أم لا ؟ فأجاب بعدم البأس من باب عدم العلم بخصوصية اغتسال الجنب ، فحينئذ تدل الرواية على انّه لو علم أنّه يغتسل فيه الجنب فلا يجوز الاغتسال .
مدارك العروة — صفحة 247 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي