مسألة 8 - الكر المسبوق بالقلَّة إذا علم ملاقاته للنجاسة ولم يعلم السابق من الملاقاة والكرية ، إن جهل تاريخهما أو علم تاريخ الكرية ، حكم بطهارته ، وإن كان الأحوط التجنب ، وإن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته ، وأمّا القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها ، فان جهل التاريخان أو علم تاريخ الملاقاة ، حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط المذكور ، وإن علم تاريخ القلة حكم بنجاسته .
شرح
ظواهر الأدلة الدالَّة على اشتراط الاعتصام بالكريّة ، والتمسّك بأصالة الطهارة قد عرفت ما فيه من أن وزانها بالنسبة إلى القاعدة المذكورة وزان قاعدة الطهارة بالنسبة إلى استصحابها ، بل وزان الأصل بالنسبة إلى الدليل .
( مسألة 8 ) لا إشكال في أن الملاقاة للكر لا يوجب تنجسه ما دام باقيا على الكر ما لم يتغير أحد أوصافه ، وإذا شكّ في بقائه على الكرية فلا إشكال أيضا في جواز استصحابها وترتّب آثارها عليه ، كما انّه إذا كان قليلا لاقى نجسا ينجس .
وإذا شكّ في صيرورته كرا يستصحب ويجري عليه أحكامه من تنجسه بالملاقاة وعدم مطهريته إذا غسل فيه الثوب النجس ، وأما إذا علم الكريّة والقلَّة والملاقاة ولم يعلم سبق أحدهما عليها فمقتضى القاعدة استصحاب بقاء الكريّة إلى زمان الملاقاة لكنّه معارض باستصحاب بقاء القلَّة إليه ، كما أن أصالة عدم الملاقاة إلى زمان القلة معارضة بأصالة عدمها إلى زمان الكثرة ، فيتساقطان .
فيرجع إلى مقتضى القاعدة وقد يقال بكونها الطهارة لقاعدة الطهارة واستصحابها قبل الملاقاة ، لكنّه محل منع لما أشرنا مرارا من أن مقتضى القاعدة الثانوية المستفادة من تتبع الموارد العديدة أن مجرد الملاقاة للمائع