تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
المجمع أن له إطلاقات ثلاثة ، مدني ومكَّي وعراقي . وظاهر القاموس أن الرطل بقول مطلق عبارة عن اثني عشرة أوقية وظاهر المصباح أن البغدادي منه كذلك ، ولا يبعد أن يكون مراد القاموس أيضا ذلك . وكيف كان فيظهر منها أن وزنه كان مختلفا باختلاف البلاد كسائر الأوزان المتداولة في ذلك الزمان ، كالدرهم والوسق : فان الدرهم المعمول في زمان النّبي ( ص ) غير الدرهم المعمول في غيره ، وبعده من الأزمنة حتّى ان الدرهم المعمول في زمان الصّادق ( ع ) كان مغايرا لما في زمنه ( ص ) . وعلى هذا فقول اللَّغويين أن الرطل اثنى عشر أوقية وهي أربعون درهما ، لا يفيدنا شيئا مع اختلاف الدرهم في الأزمنة ، اللَّهم إلَّا أن يقال انّهم بصدد بيان مفاهيم الألفاظ الموضوعة أو المستعملة ، فيحمل كل لفظ صادر على ما هو المتعارف في ذلك الزمان . ففي مثل المقام لا بدّ أن يحرز مقدار الدرهم في زمان صدور الأحكام كي يكون أربعون درهما منه أوقية ، وأثنى عشر منها رطلا وألف ومأتا رطل كرا ، فيترتّب عليه حكمه من الاعتصام وغيره ، وكذلك حكم الوسق أو الصاع إذا اختلف ، فاللَّازم مراعاة زمان صدور أحكامها ، ويرشد إلى ما ذكرنا ويؤيّده تقيدهم ( ع ) في بعض الأخبار بالنسبة إلى بعض الأحكام بمراعاة ذلك الزمان ، كما في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد الأشعري ، قال سألت أبا الحسن ( ع ) عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب ، فقال : خمسة أوساق بوسق