شرح
بين وجوب البقاء ، على تقدير كونه أعلم ووجوب العدول ، على تقدير الحيّ أعلم فيتعارضان فيرجع - بعد التساقط - إلى إطلاق أدلَّة وجوب تقليد الأعلم ولا حاجة إلى الاستصحاب كي يرد عليه ما أورد .
( والجواب ) إنّه بعد الفراغ عن عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً مطلقاً امّا لانصراف الأدلَّة اللفظيّة أو كون الرجوع إلى الحيّ هو المتيقّن أو السيرة أو الإجماع المدّعى أو غير ذلك ممّا تقدم ، لا وجه للرجوع إلى الإطلاقات أوّلًا ودعوى عدم الفرق ثانياً فلا جدوى في ادّعاء وجوب البقاء على تقليد الميّت وذلك لحكومة الأدلَّة الدالَّة على اشتراط حياة المفتي على الأدلَّة الدالَّة على اعتبار الأعلميّة بالمعنى الَّذي نبّه عليه أستاذ المتأخّرين في الأصول ( قدّس سره ) من كون دليل الحاكم موجباً لتضييق دائرة دليل المحكوم أو توسعته فانّ دليل اعتبار الأعلميّة يقيّد بالحياة بمقتضى الإطلاقات المنصرفة إلى ذلك .
( وبعبارة أخرى ) وصف الأعلمية نظير سائر الأوصاف المعتبرة في المفتي كالذكوريّة والعدالة وطهارة المولد ونحوها ، ففي المقام تنصرف اعتبار الأعلميّة ولو قلنا بها إلى الحيّ فلا يلاحظ هذا الانصراف بين الأموات أو بينها وبين الأحياء من المفتين الذين كانوا أفتوا واجتهدوا في زمن الغيبة الكبرى سلام اللَّه على غائبها وإلَّا فمجرّد كون مرجع تقليده من غيره لا يكفي في الحكم بالبقاء بل لا بدّ من التفحّص في أحوال كلّ العلماء الماضين ونسبتهم العلميّة إلى من كان يقلَّده قبل موته ، بناء على وجوب الفحص عن الأعلم كأصل الاجتهاد ، وهو خلاف السيرة المستمرّة فإنّهم يلاحظونها بين الأحياء فقط من