شرح
وأمّا من ذهب منّا إلى الجواز كمن تقدّم ذكرهم عند نقل الأقوال فقد أشرنا إلى جوابه ونقول أيضاً : من كان منهم يستند إلى حصول الظنّ ويقول بالانسداد ففيه :
أوّلًا : منع كون المناط حصول الظنّ للمقلَّد .
ثانياً : جواز الاكتفاء بمطلق الظنّ الحاصل ولو من قول الميّت ، لم لا يقال بأنّ صدق الرجوع إلى أهل العلم والذكر والعلماء الظاهر ، في الأحياء ، وبعبارة أخرى : الملاك هو التعبّد كما هو المرتكز في سائر الأمور الَّتي يرجع الجاهل فيها إلى العالم بها فإنّه ليس حصول الظنّ بها بل يرى إنّ قوله حجّة في حقّه ، وبعبارة ثالثة : لزوم رجوع الجاهل إلى العالم وإن كان عقليّاً إلَّا أنّ حجّية قول العالم تعبّديّة لا لأجل حصول الظَّن بالحكم الواقعي بل الظاهر إنّ الجاهل يرى إنّه حكم واقعيّ .
واختبر ذلك من نفسك إذا كنت جاهلًا بشيء من الأمور ورجعت إلى العالم به فهل تجد من نفسك ظنّاً بالواقع أو بالحجّية أو إنّك ترى الحجّة على ما رمت .
هذا ، مع إمكان منع الصغرى وإنّه لا يحصل الظنّ بمجرّد الرجوع ، فكيف يحصل له الظنّ مع عدم اطَّلاعه على مأخذه فتاواه ومداركها من الآيات والأخبار وموارد الإجماعات المنقولة .
وبالجملة ، التشبّث للجواز بمسألة الظنّ غير مفيد لا من حيث البناء ولا من حيث المبنى لما قلنا من منع حصول الظنّ أوّلًا ومنع حجّيّة مثل هذا الظنّ ثانياً .