شرح
بما لا مزيد عليه وذلك لعدم كون المناط حصول الظنّ .
بل لأجل إطلاقات أدلَّة وجوب الاجتهاد ووجوب طلب العلم وكونه فريضة على كلّ مسلم امّا اجتهاداً أو تقليداً فيكون الأحكام المجتهد فيها حجّة في حقّ المجتهد ومقلَّديه وبالجملة وجوب الرجوع إلى أهل العلم والذكر في الأمور الدينيّة الظاهر في كون المرجوع إليهم احياء يوجب الرجوع إليهم كما لا يخفى .
مع أنّ جواز الرجوع إلى الأموات مستعقب لنفاد العلماء الأحياء فيصير كلّ الناس مقلَّدين للأموات وذلك مستلزم لإماتة الأحياء من العلماء كما أمات مخالفونا علمائهم بمعنى استلزام فتاويهم بجواز أو وجوب تقليد أئمّتهم الأربعة لعدم وجود فقيه في صقع وزمان إلَّا قليلًا ممّن هو شبيه العلماء لأجل تثبيت مذاهبهم المبتدعة ، وإلَّا فلأيّ وجه صار فتاواهم حجّة على جميع الناس ممّن يدعي الإسلام مع عدم كونهم معصومين باعترافهم ؟ ولو لم يصر فتوى من اجتهد - إن اجتهد - وأدّى نظره إلى خلافهم حجّة مع أنّهم يذهبون إلى إنّ كلّ مجتهد مصيب وإن حكم الله تابع لآراء المجتهدين وهل هذا إلَّا تهافت أو تغافل ، أو لجاج وتعاند ؟
ولم صار فتوى الشافعي المتولَّد يوم وفاة أبي حنيفة حجّة مع كون مذهبهم جواز أو لزوم العمل بفتوى الميّت ؟
ثم كيف صار فتوى مالك بن أنس حجّة مع إنّه حين فوت أبي حنيفة ( 1 )( 1 ) سنة وفاة أبي حنيفة 150 وسنة وفاة مالك 179 وله حينئذ 85 سنة ، راجع تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ، ص 48 .لم