شرح
ثانياً : يمكن تحقّقها بما أفاده وأرشد إليه شيخنا أستاذ المتأخرين المحقّق الأنصاري ( ره ) في بحث اشتباه الواجب بغير الحرام بقوله :
إن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن ، في أيّهما ينوي الوجوب والقربة ؟
قلت : له في ذلك طريقان : أحدهما : أن ينوي بكلّ منهما الوجوب والقربة لكونه بحكم العقل مأموراً بالإتيان بكلّ منهما . ثانيهما : أن ينوي بكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقرّباً إلى الله فيفعل كلاًّ منهما فيحصل الواجب الواقعي ، وتحصيله لوجوبه والتقرّب به إلى الله تعالى ، فيتصوّر أنّي أصلَّي الظهر احتياطاً قربة إلى الله .
وهذا الوجه هو الَّذي ينبغي أن يقصد ، ولا يرد عليه إنّ المعتبر في العبادة قصد التقرّب والتعبد بها بالخصوص ، ولا ريب أن كلاًّ من الصلاتين عبادة فلا معنى لكون الدّاعي في كلّ منهما التقرّب المردّد بين تحقّقه به أو بصاحبه لأنّ ( 1 )( 1 ) تعليل لقوله ( ره ) : وهذا الوجه هو الَّذي ينبغي أن يقصد ولا يرد عليه إلخ .القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة دون المقدميّة ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) .
ثمّ ردّ الاحتمال الأول - أعني الوجوب العقلي - أولًا بكونه مقدّمياً وهو لا يوجب إحراز الوجه الواقعي وثانياً بعدم حصول القربة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة وجوبه الظاهري لكونه إرشاديّاً لا تقرّب فيه أصلًا نظير أوامر الإطاعة .