شرح
للذّمة مطلقاً خصوصاً في غير العباديّات .
وأمّا الاجتهاد ، فلا حاجة في لزومه إلى دليل خاصّ ، سوى أدلَّة طلب العلم وتحصيله فإنّ أول درجة تحصيل العلم هو فهم الأحكام الشرعيّة الَّتي تكون حجّة بلا واسطة لنفسه وعلى نفسه ، بل الظاهر من أدلَّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم من العقل والشرع ، والارتكاز العرفي مصداقه البارز الأصلي هو : الرجوع إلى الأدلَّة الشرعيّة للمجتهد ، ورجوع المقلَّد إلى المجتهد ليس رجوعاً إلى العالم حقيقة بل هو نحو من التعبّد .
فشمول عموم قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 1 )( 1 ) النحل / 43 ، والأنبياء / 7 .للمجتهد أوضح وأولى لصدق عدم العلم على المجتهد قبل الرجوع إليهم عليهم السلام مثلًا حقيقة ، وكذا صدق أهل الذكر عليهم السلام حقيقة وواقعاً .
فلا حاجة إلى إقامة دليل لكلّ واحد من الثلاثة ، بل الدليل أمر واحد وهو أدلَّة رجوع الجاهل إلى العالم ، سواء كان مقلَّداً أم مجتهداً ، والاحتياط لا يحتاج إلى دليل لموافقته لهما في كونه مبرءاً مطلقاً .
ولعلّ هذا الَّذي بينّاه في وجه المسألة أولى ممّا صنعه غير واحد ممّن قارب عصرنا أو معاصرينا ، من جعل الدليل حكم العقل بتحصيل المؤمّن من العقاب ، فان ما بيّناه أدق وألطف ، فإنّ الوجه حينئذٍ لزوم شكر المنعم اللازم