شرح
فالعقل يحكم - لأجل الوصول إلى المصلحة الواقعيّة أو لأجل عدم الوقوع في المفسدة الواقعيّة - بوجوب أحدها الذي لا يخلو الواقع عنه ، فلو تركها أجمع يبتلى بأحدهما وهو واضح لا مرية فيه .
فأمّا وجوب أحد الثلاثة فأوضح من أن يبيّن أو يبرهن عليه بعد بداهة حكم العقل بأن رجوع الجاهل إلى العالم من الأمور الَّتي يتوقّف شكر المنعم عليه لأنّ رجوعه إليه سبب معرفة المنعم الَّتي هي سبب شكره الواجب عقلًا .
فأمّا لزوم شكره فلحكمه بلزوم التذلَّل والتخشّع لكلّ من يحسن إلى الإنسان ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى : « هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ » ( 1 )( 1 ) الرحمن / 6 .. والتعبير بالإحسان من باب التجانس مثل قوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » ( 2 )( 2 ) المائدة / 146 .وقوله تعالى : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ( 3 )( 3 ) البقرة / 178 ..
فيكون المعنى الإحسان العقلي هو غاية الخلقة الَّتي أشير إليها بقوله تعالى : « وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( 4 )( 4 ) الذاريات / 56 ..
ويؤيّده بل يدلّ عليه استقرار السيرة بين جميع أقسام العقلاء الجهّال الغير المطَّلعين ، بالنسبة إلى الصناعة المحتاجة إليها برجوع كلّ جاهل إلى من