تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
هذا ، ولكن التعميم مناف لما ذكرنا من إرادة الوجوب الشرطي فإنّه مختص بالوضع أو التكليف كما لا يخفى ، فتأمّل . الرابعة : قد يتحاشى من التعبير بلفظ التقليد ويدعى عدم وجود هذا الاصطلاح في زمن الأئمّة عليهم السلام وإنّه مستحدث بل لفظه « التقليد » أيضاً بل التقليد لا وجه بعد التمكَّن من الأخذ من أهل بيت الوحي عليهم السلام فلا حاجة إلى الأخذ بقول المجتهد ، بل لا يصحّ مع إمكان الأخذ منهم بلا واسطة كما إنّه ليس للمجتهد ، الفتوى ، بل غاية الأمر عمله بنفسه بما استفاده من الأدلَّة الشرعيّة وأما رجوع الغير إليه فلا دليل على حجيّته . وما ورد من أخذ الجاهل من العالم ما لم يعلم أو رجوعه إليه فيه أو غير ذلك ، يراد به رجوع الناس إليهم عليهم السلام نظير رجوع الرعيّة إلى السلطان من غير فرق بين أفراد المراجعين . وحاصل هذا التوهّم راجع إلى أمرين : أحدهما : التعبير بالتقليد لا وجه له . ثانيهما : عدم جواز الإفتاء للمجتهد ، فلا بدّ من ذكر ما يرفع الايرادين بحيث يوجب الاطمئنان . ( أما الأول ) : فإن أريد من عدم جواز التقليد عدم رجوع الجاهل إلى العالم فهو مخالف للسيرة المستمرّة إلى زمن الأئمة عليهم السلام ، بل إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله ، كما يعرف هذا بالرجوع إلى ما ورد في مراجعة الأصحاب إلى بعض فيما لا يعلم بل الصحابة من زمن الصّادع بالشرع .