فلا يجري في أصول الدين .
وفي مسائل أصول الفقيه .
شرح
وقد احترز الماتن ( ره ) بهذه الكليّة عن مواضع :
أحدها : أصول الدين ، والوجه فيه إنّ التكليف تحصيل الاعتقاد فيها ، والتقليد تعبّد في العمل ، ولذا قالوا إنّ التقليد : الأخذ بقول الغير من غير دليل ، أو تعبّدا ، سواء حصل له الاعتقاد أم لا ، اللَّهم إلَّا الاعتقاد بلزوم العمل عليه ، نعم قد يحصل الظنّ النوعي بالواقع .
لكن قد يقال بكفاية حصول الاعتقاد في أصول الدين ولو عن تقليد ، فإذا فرض عدم حصول اليقين لأحد بالمعاد ولكن حكم له مقلَّده بأنّ حصوله قطعي وحصل له القطع بذلك ، كفى ، كما هو الحال لكثير من العوام .
ويشهد له انّ ما هو المناط في الإسلام هو إنشاء الشهادة على التوحيد والرسالة والتصديق بما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله إجمالا ، فلو كان تحصيل الاعتقاد بالمعاد الجسماني لازما تفصيلا لما يكفي ذلك .
والسرّ فيه انّه لو اعتقد بالنبوّة والرسالة ، فاللازم حصول اليقين له بكلّ ما جاء به عن الله تعالى إلَّا أن يقال بعدم البأس بتقليد مثله ، ولكن لا يخفى وحدة الملاك ، فالتقليد المنفي في أصول الدين ما هو لم يكن موجبا لليقين .
ثانيها : مسائل أصول الفقه ، والوجه انّها ليست موردا لعمل المكلَّف بلا واسطة ، بل هي بمنزلة كبريات تحتاج إلى ضمّ صغريات استنباطيّة ينتج الحكم الفرعي في الجملة ، وأدلَّة رجوع الجاهل إلى العالم ظاهرة في الرجوع إليه في مقام العمل ، هذا مع انّ موضوعات مسائل الأصول موقوفة غالبا على إعمال