مسألة 65 - في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام العمل الواحد حتّى انّه لو كان مثلا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلَّد الأول في استحباب التثليث والثاني في استحباب الجلسة .
شرح
على لزومه فلا محالة يحكم العقل بجواز الرجوع إلى غيره ممّن هو يفتي بذلك ، فإنّ غاية ما بلغ إلى نظر الأعلم أو المجتهد أنّه لا يعلم ، والمفروض انّ غيره يعلم وليس معارضة بين العالم وغيره ، فأمّا يحتاط العامّي أيضا أو يرجع إلى الغير وهو واضح .
( مسألة 65 ) : قد تقدّم حكم تساوي المجتهدين في المسألة الثالثة عشر وحكم التبعيض في التقليد في الثالثة والثلاثين .
وأما إطلاق الحكم بجواز التبعيض حتّى في العمل الواحد مع مخالفته للاحتياط ، فمشكل ، إذ دعوى انصراف أدلَّة رجوع الجاهل إلى العالم عن مثل هذا ممكنة ، وكذا قوله عليه السّلام : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة أحاديثنا . . إلخ ) بناء على إرادة أحكام الحوادث كما هو الظاهر بقرينة التعليل بقوله عليه السّلام : ( فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم ) فإنّ الحجيّة إنما هي في الأحكام لا في الموضوعات فقط ، فتأمّل .
( وبعبارة أخرى ) المستفاد من الأدلَّة كون عمل العامّي صحّة وفسادا مستند إلى موافقة فتوى العالم الواحد ومخالفته لا التبعيض ( وبعبارة أوضح ) ظاهر الأدلَّة انّه لو رجع إليه ، يكون عمله محكوما بالصحّة لا في الجملة ولو بضميمة فتوى آخر ، فإطلاق الحكم المذكور في المتن مشكل جدّا .