تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وإذا ضممت إلى ذلك كلَّه ما دلّ على إنّ الفقهاء هم ورثة الأنبياء وهم النوّاب على نحو العموم ، يحصل لك الاطمئنان بأنّ للفقهاء أيضا ذلك ، فذلك كلَّه داخل في الحوادث الواقعة الَّتي قد أمر الصاحب عجّل الله تعالى فرجه بإرجاعها إلى رواة الأحاديث الَّذين أريد منهم أهل الاستنباط والاجتهاد قطعا بقرينة قوله عليه السّلام : ( فإنّهم حجّتي عليكم . . إلخ ) بل العقل أيضا حاكم بذلك حين عدم قابليّتنا للتشرّف بحضوره أرواحنا له الفداء ، وقد مرّ تفصيل الكلام زائدا على ذلك في طرق إثبات الهلال من كتاب الصوم فلا شبهة في إنّ لهم التصرّف في ماله دخل في حفظ النظام العمومي الإسلامي الَّذي لا يصحّ أن يفوّض أمره إلى غير المجتهدين العدول البصراء ، والله العالم . ثانيهما : هل يبطل الإذن أو الوكالة بموت المجتهد الَّذي أذن أو وكَّل أم لا ؟ مقتضى القاعدة هو الأوّل ، أما بطلان الإذن فوجهه واضح فهو نظير ما أذن أحد لآخر في التصرّف ثم مات الآذن فإنّه لا ريب في لزوم الاستيذان من ورثته . وأما الوكالة فلأنّها بمنزلة التوكيل في المعاملات وقد قال الأصحاب : انّها تبطل بموت الموكَّل لكون الوكالة من العقود الجائزة ومن شأنها ذلك . ( وبعبارة أخرى ) الإذن والتوكيل أمران عرضيّان قائمان بنفس الآذن والموكَّل فإذا ذهبت النفس ، ذهبا ، فتأمّل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى انّه من الممكن بمنزلة رأيه الذي قال جماعة ببقائه ولذا حكموا بجواز البقاء على تقليد الميّت مع إنّ التقليد الأخذ برأي المجتهد ، واللَّه العالم ..