شرح
أحدهما : في الإمكان الوقوعي للتجزّي بمعنى إنّ له ملكة الاستنباط بالنسبة إلى بعض الأحكام دون بعض ، والظاهر كونه مبنيّا على أنّ قوى الاستنباط الَّتي تعمل لتحصيل الأحكام ملكات أو ملكة واحدة لا إشكال في التجزّي على الأوّل نظير سائر الملكات المختلفة مثل ملكة العدالة والسخاوة والشجاعة إذ لا ملازمة في وجودها إلَّا في بعض الموارد .
وأمّا على الثاني فهل يتصوّر كونه قادرا على استنباط أحكام العبادات مثلا دون المعاملات والسياسات والأحكام مع وحدة ملاك الاستنباط وهو فهم الأحكام من الآيات والأخبار وإدراك كيفيّة الجمع بين الأخبار عند التعارض والتكافؤ إلى غير ذلك ممّا يعتبر في أصل الاجتهاد .
والَّذي يخطر بالبال فعلا إلى أن يقع التأمّل ، هو إمكانه ، لأنّ حصول تلك الملكة تابع لحصول مقدّماتها ومن الممكن حصولها لجملة من الأحكام لكثرة الممارسة والمزاولة فيها دون جملة أخرى منها لبعده عنها وعدم الاطَّلاع على مبانيها .
هذا مضافا إلى لزوم كون المجتهدين منحصرين في الأفراد النادرة إن أريد فعلية الاستنباط وذلك لما نرى ونشاهد من مراجعة الناس إليهم ولو كانوا قد استخرجوا الأحكام العباديّة ويراجعون إلى آخر في الأحكام المعامليّة ، وعدم فائدة النزاع أن أريد مجرّد حصول القوّة فقط لحصولها في الجملة في المتجزّي أيضا ، والله العالم .
لكنّ الذي يسهّل الخطب إنّ الكلام ليس في إمكانه أو وقوعه بل في جواز