وكذا الأعلميّة تعرف بالعلم أو البيّنة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم .
شرح
الإنسان اجتهاد نفسه فأجاب بقدرته على ردّ ما يورد على ما اختاره واطمينانه بما استظهره من الأدلَّة بحيث لا يرفع اليد بمجرّد المناقشة في أدلَّته كما هو دأب المجتهدين في مختاراتهم .
وأمّا ما تعارف منذ أزمنة مديدة من أخذ إجازة الاجتهاد من مجتهد آخر معلوم الاجتهاد ، فإن كان الغرض ترتيب الأثر ثبوتا فلم أجد له وجها شرعيّا فإنّه لو عرف من نفسه أنّ له ملكة نفسانيّة يقتدر بها على ردّ الفروع إلى الأصول ، فلا أثر للإجازة حينئذ وإلا فلا تأثير فيها .
وإن كان الغرض ترتبه إثباتا بمعنى إنّه يثبت للغير إنّه مجتهد ، فيترتّب عليه آثاره فهو مبنيّ على ثبوته بشهادة عدل واحد ، نعم لو أجاز له كذلك مجتهد أن يثبت للغير اجتهاده ، نعم ربما يحصل لبعض المحتاطين دغدغة في أنّه هل له أن يعمل باجتهاده ؟ فللإجازة وجه من هذا الحيث أيضا كما انّه ربما يشتبه الأمر على غير المحتاطين فيظنّ إنّه مجتهد حينئذ مع عدم وثوقه في نفسه باجتهاده فلا ينبغي لك أن تغترّ بمجرّد شهادة مجتهد بأنك مجتهد ، بل جدّ واجتهد بينك وبين الله في تحصيل الأحكام الشرعيّة على قدر وسعك وطاقتك ، وبالجملة ، إنّ الإنسان على نفسه بصيرة ، والله العالم بأحوال عباده ، ومن جميع ما ذكرنا يظهر الوجه في ثبوت الأعلميّة وعدم ثبوتها ، نعم في ثبوتها بالعلم الوجداني بسبب كونه من أهل الخبرة والاستنباط إشكال ، فإنّ مجرّد كونه من أهل الاستنباط لا يوجب العلم بأعلميّة شخص إلَّا إذا كان هو في رديفه فيكون هو في رديف الأعلم فيكون هناك أعلمان وهذا خلف .