مسألة 14 - إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل ، يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم وإن أمكن الاحتياط .
شرح
لكن يمكن أن يرد على الأوّلين أنّهما في مقام الترجيح بالروايات لا الترجيح في الفهم من الروايات وعلى المؤيدين انّهما حينئذ يدلَّان على الأفضلية لا التعيين ، فانّ وجود مبدأ تلك الاشتقاقات كافٍ في ترتب الحكم ، فكلَّما كانت أقوى يكون أولى لا متعيّناً كما لا يخفى .
إلَّا أن يقال : قد تقدّم في المسألة الأولى انّهما في مقام الإفتاء فلا يترك الاحتياط باختيار الأورع ، فتأمّل والله العالم .
( مسألة 14 ) : اعلم إنّ عدم الفتوى للأعلم يتصوّر على وجوه لا يصحّ فرضها على بعض الوجوه :
أحدها : عدم التمكَّن من الوصول إليه فلا بدّ حينئذ أمّا الاحتياط أو الرجوع إلى غيره ، ولمّا لم يكن دليل على الأوّل فلا محالة يكون الثاني متعيّناً .
ثانيها : عدم قوّة له على استنباط حكمها ، وهذا لا يصحّ فرضه ، لأنّ المفروض أنّ له ملكة الاجتهاد يقتدر بها على فهم حكمها ، اللَّهم إلَّا أن يقال بالتجزّي بمعنى انّه أعلم في جملة من الأحكام لا مطلقاً ، لكنّه خلاف ظاهر الفرض كما لا يخفى .
ثالثها : فرض توقّفه فيها بعد المراجعة إلى أدلَّتها كما يستفاد هذا الفرض من ( التنقيح ) تقريراً لبحث الآية الخويي - مدّ ظله - حيث قال : وأمّا إذا لم تكن له فتوى بالفعل لاحتياجها إلى فحص زائد - مثلًا - كما قد يجاب بذلك في الاستفتاءات ويقال : إنّ المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل بحيث لو سألناه عن الحكم