تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
كما أنّ الظاهر كون رضايتهما بالعدلين من قبيل قاضي التحكيم كما يشهد له قول السائل : ( عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ ) يعني ( حكم أيّ الحكمين نافذ ؟ ) ويشهد له أيضاً قوله عليه السّلام : ( فينفذ حكمه إلخ ) . ولكن ومع ذلك ، ظاهره إنّ منشأ السؤال كون اختلافهما في الفتوى في تلك القضيّة ولذا قال السائل ( عن قول أيّهما إلخ ) ولم يقل : ( عن حكم أيّهما إلخ ) وإلَّا فلا وجه لرجوع المترافعين إلى الحاكمين في قضيّة واحدة كما لا يخفى . فقوله عليه السّلام في الجواب : ( ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا إلخ ) ناظر إلى إنّ كلّ من هذين العدلين أدقّ علماً وأوفر اطَّلاعاً بأحاديثنا يعمل في مقام الحكم بقوله لا بمعنى كون أحدهما أكثر تتبّعاً بل بمعنى كونه أكثر فهماً ، فلو فرض إنّ أحدهما أكثر تتبّعاً لموارده والآخر أدقّ فهماً يكون الثاني مصداقاً للكلام المذكور ، بل لفظة ( الأعلم ) بقرينة مقارنتها للفظة ( الأفقه ) ظاهرة في ذلك لو لم تكن صريحة . ومثل خبر موسى بن أكيل ( 1 )( 1 ) بالهمزة والكاف والياء المثناة من تحت واللام .- المروي في التهذيب - عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ يتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما ؟ قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كلّ واحد منهما الذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه ( 2 )( 2 ) الوسائل ، باب 9 ، حديث 45 من أبواب صفات القاضي ، ج 18 ، ص 88 .وقد بيّن في هذا الخبر وجه اختلافهما
مدارك العروة — صفحة 110 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي