شرح
تقدّم فإنّ المتأمّل في هذه الجملات يطمئن بأنّ الصفات المذكورة ليست لأجل الترجيح من حيث النقل فقط ، بل من حيث فهم الحكم المستفاد من النقل .
ولعلَّه السرّ في تقديم الترجيح بالعلم على الترجيح بالشهرة ، فإنّه لو فرض تعيّن الرجوع إلى الأعلم لا وجه للترجيح بها ( وبعبارة أخرى ) هو عليه السّلام بصدد بيان وظيفة من يرجع إلى الحاكم لا وظيفة نفس الحاكم ، يعني إنّ وظيفة المتنازعين عند الاختلاف الرجوع إلى من هو بتلك الصفات ، لا إنّ وظيفة الحاكم الرجوع إلى روايته يكون راويها بتلك الصفات ، ولذا قال عليه السّلام :
( ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ) .
ويشهد له أيضاً قوله عليه السّلام - بعد فرض السائل تساويهما في العدالة - : ( ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الذي حكما به ، المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ) .
فإنّ المأمور بالأخذ هو المترافعان يعني أنّهما يرجعان إلى من يكون حكمه موافقاً للشهرة بين الأصحاب ، وكذا الكلام في باقي المرجّحات المذكورة في هذا الخبر الشريف ، ولعمري انّه لواضح بعد التأمل في مجموع ما ذكرنا .
نعم قوله : بعد فرض تساوي الفقيهين في معرفة الحكم المستفاد من الكتاب والسنّة مع فرض مخالفة أحدهما ومخالفة الآخر لهم : ( بأيّ الخبرين يؤخذ ) ظاهر في ترجيح أحد الخبرين على الآخر وإن كان يمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا بإرادة ( أيّ الفقيهين ) بأن يكون قد أخذ أحد الفقيهين أحد الخبرين