الطاعة إنّما يتقرر بآيات تدل على كون تلك الشريعة من عند ربه ، وتلك
الآيات هي معجزاته ، وهي إما قولية وإما فعلية ، والخواصّ للقولية أطوع
والعوام للفعلية أطوع " .
المعجزة وتطور العلم البشري
منصور : ما هو المراد من كون المعجزة على خلاف العادة والطبيعة ؟
فإن كان المراد أنها لا تستند إلى سبب ، وأنها فوق قانون العلية بين الأشياء ،
كان تحقّق المعجزة مستحيلا ؛ لاستحالة تحقق المعلول بلا علّة .
وان كان المراد أنها تستند إلى علّة ، إلا أن تلك العلّة مجهولة لنا ، وأن جهلنا
إيّاها هو سرّ الإعجاز فيها ، فعندها سوف يغدو من السهل الإتيان بمثلها بعد
معرفة علتها من خلال تطور العلوم والتجربة ، وسيبقى إعجازها منحصراً في
عصر جهل الإنسانية وتخلّفها ، كبعض الأمراض التي كان عيسى ( عليه السلام ) يعالجها
بإعجازه ، وأمكن حالياً علاجها من خلال التقدم الحاصل في علم الطب .
ناصر : ان المعجزة كسائر الأمور معلولة لأسبابها وشروطها ، وتقع في
إطار قانون العلية ، إلا أن هذا لا يعني انحصار الأسباب والشروط بالأمور
المادية والطبيعية التي يمكن لأيّ شخص الإتيان بمعلولاتها من خلال معرفتها ،
فقد تكون معلولة لأسباب لا تصل إليها يد الإنسان العادي ؛ لأنّ ما نراه علة
للأشياء في عالم الطبيعة والمادّة - في الحقيقة - ليس هو علتها التامة ، وإنما هو
مجرد حلقة في ضمن سلسلة من الشرائط الإعدادية الصورية تتضح لنا
أحياناً ، وأن العلّة الواقعية للأشياء هي العلّة الفاعلية التي تهب للشيء وجوده ،
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 96
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٩٦