في شفاء العمى والعمش والبرص بقوّة روحه ومجرّد إرادته ، دون اللجوء إلى
العقاقير المعروفة .
وفي عصر نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان الناس في شبه الجزيرة العربية في غياب
تام عن تطور العلوم والصناعات في عصرهم ، ولم يكن بإمكانهم معرفة
الخوارق من السحر وغيره في تلك الصحراء المنقطعة ، فانصبّ اهتمامهم على
صناعة الأدب العربي شعراً ونثراً ، فكانوا يتفاخرون بذلك على بعضهم ،
ويعقدون الندوات ويتسابقون في إنشاد الشعر ، ومن هنا فقد جعل الله القرآن
- الذي هو من سنخ صناعتهم في البلاغة والفصاحة - معجزة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الخالدة ، حيث فاقت كلام العرب في محتواها وفروعها المختلفة وإخبارها عن
المغيبات ، والنظم والتركيب والفصاحة والبلاغة والرقّة ، حتى أذعن لعظمتها
جميع أرباب الفصاحة والبلاغة آنذاك ، وعجزوا عن الإتيان بمثله ، وسنعود
إلى الحديث في هذا الشأن لاحقاً .
فالمعجزة على قسمين :
1 - المعجزة الفعلية ، بمعنى الإتيان بعمل يعجز عنه الآخرون ، من قبيل :
معجزات موسى وعيسى ( عليه السلام ) ، وبعض معاجز نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا النوع من
المعاجز لا يكتب له البقاء طبعاً ، وإنّما يصل إلينا عبر النقول التاريخية .
2 - المعجزة القولية ، كالقرآن الكريم بما له من اللطائف المعنوية والخصائص
اللفظية ، وهذا النوع قد كتب له البقاء ، وقد شهد المختصون وأرباب الفن
بعظمته وإعجازه ، قال الخواجة نصير الدين الطوسي ( عليه السلام ) في شرح النمط
التاسع ، من الفصل الرابع من كتاب الإشارات والتنبيهات : " واستحقاق
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 95
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٩٥