أمانته من خلال معاشرتهم المستمرة له ، فيحدسون حسن باطنه من خلال
حسن ظاهره ، الا انه يبقى عندهم شك في عصمته ، ولكن حينما يتمكن من
الاتيان بالمعجزة ويقرنها بادعاء النبوّة أو الإمامة ، يحصل لهم اليقين بعصمته
وصدق دعوته فيؤمنون به ، وهذا أمر فطري وطبيعي ، فلو كان كاذباً وجب على
الله سلب تلك القدرة منه ؛ لحكم العقل بقبح اجراء المعجزات من قبل الله
العادل الحكيم القادر الهادي ، على يد الكذّابين والمدلّسين ، فيقع الناس في الخطأ
بالنسبة إلى هذه المسألة المصيرية .
تنوّع المعجزات وفقاً لشرائط الزمان
إن الهدف من المعجزة هو جذب الناس إلى الإيمان ، ولّما كان اهتمام الناس
ينصبّ في كل عصر على أمور مخصوصة يأنسون بها ، كان من الطبيعي أن
تتناسب المعجزة مع ما يهتمّ به الناس ويأنسون به في ذلك العصر ، لتعجزهم
بشكل أجلى وأظهر .
ففي عصر النبي موسى ( عليه السلام ) مثلا ، كان السحر شائعاً بين الناس في مصر ،
وكان علماؤهم على معرفة برموزه وأسراره ، ومن هنا فقد جعل الله معجزة
موسى ( عليه السلام ) تحويل عصاه إلى أفعى - التي هي بحسب الظاهر من سنخ أعمال
السحرة - بادرت إلى ابتلاع سحرهم ، فأيقنوا بإعجاز ما جاء به موسى ( عليه السلام )
وأنه لا ينسجم مع القوانين الطبيعية المعتادة والعلل المادية ، وآمنوا بموسى ( عليه السلام ) .
وفي عصر عيسى ( عليه السلام ) كانت الشام مستعمرة يونانية ، وكان كثير من
اليونانيين يقطنون تلك البقاع ، وقد شاع علم الطب بينهم ، فجعل الله معجزته