وهو الله سبحانه وتعالى ، ثم يأتي دور العلل والأسباب غير المادية وما فوق
الطبيعية بإذن الله ، مما لا تصل اليه يد الانسان الإعتيادي .
ومن جملة العلل الفاعلية - الواقعة في طول إرادة الله - إرادة الأنبياء
والأولياء الذين تمكّنوا - بفعل قوة الروح والقرب من الله والإشراف على عالم
الطبيعة والسيطرة على العلل والشرائط المادية والصورية للأشياء - من
الإتيان بالمعجزة دون أن يمكن للقوى الأخرى تأثير في منع جريانها أو إبطالها .
والانسان الاعتيادي وإن أمكنه - بفعل تقدّم علم الطّب ، واكتشاف العلل
الظاهرية والمادّية - معالجة بعض الأمراض التي كان يجري علاجها على يد
النبي عيسى ( عليه السلام ) ، إلا أنه لا يمكنه ذلك بمجرد الإرادة النفسية والقدرة الروحية
التي تعتبر فوق الطبيعة ، والتي لا يمكن قهرها أو التغلب عليها ، ولذلك تجده
عاجزاً عن معالجة بعض الأمراض برغم علمه بأسبابها وشرائطها الظاهرية .
اتحاد جميع الأديان الإلهية في روحها
منصور : إذا كان دين الله قد شرّع على أساس مصلحة البشر ، فلماذا
بعث الله في كل عصر نبيّاً يختلف في خططه وأساليبه عن غيره من الأنبياء ،
حتى صار أتباع كلّ دين يرون أنفسهم محقّين ، وغيرهم مبطلين ؟ !
ناصر : إن أصل الميل إلى الدين أمر تقتضيه الفطرة ، ( 1 ) وأن جميع الأديان
في روحها شيء واحد ، ( 2 ) الذي هو عبارة عن الإيمان بعالم الغيب والخضوع لله
هامش
1 - ( فطرة الله التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدّين القيِّم ) ؛ الروم ( 30 ) : 30
2 - ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك
به شيئاً ولا يتّخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) ؛ آل عمران ( 3 ) : 64