الواحد وعدم الاشراك به ، وسلوك طريق الحق والعدالة في الحياة الفردية
والاجتماعية .
وغاية جميع الأديان الإلهية إصلاح حياة الناس الاجتماعية ، وهداية الناس
إلى سبل السعادة والكمال المعنوي ، وروح جميع الأديان الإلهية منسجمة في
الدعوة إلى التوحيد والإيمان بعالم الغيب وأهداف التشريع ، وإنما الاختلاف في
الفروع والخطط البنّاءة التي تقتضيها الظروف والهيكلية الاجتماعية المختلفة مرّ
الدهور ، فإنّ ذات الله تعالى وصفاته التي هي عين ذاته وإنْ كانت لا تقبل
التغير والتكامل ، وكل ما فيه قد كان منذ الأزل وسيبقى إلى الأبد ، وعلمه
بمصالح الناس ومفاسدهم لا يعتريه الخطأ والاشتباه ، إلا أن روحية الناس
وفقاً للظروف والتقاليد الموروثة والمكتسبة شديدة الاختلاف ، فلابد إذن من
البحث عن سرّ اختلاف الأديان الإلهية بالنسبة إلى بيان المعارف والأحكام
العملية ، في اختلاف نفسيات الناس وظروفهم الاجتماعية .
إنّ الأديان الإلهية بمنزلة المراحل الدراسية المختلفة التي أعدّ كل واحد منها
في حدود تناسب مرحلة السّن والاستيعاب لدى الطالب ، الذي يصل بعد
اجتياز المراحل الجامعية إلى مرحلة يستغني فيها عن الأستاذ الجديد ، ويكون
عقله قد تكامل واستوعب جميع فروع العلوم المختلفة ، ويمكنه من خلالها حلّ
ما يواجهه من المعضلات الجديدة .
فكذلك الأديان الإلهية لكل واحد منها مخططات متناسبة مع المرحلة
والظروف الاجتماعية والاقتصادية والروحية للناس في أزمنتهم .
لكن لو بلغ عقل الناس بفعل التكامل ، مرحلة من البلوغ تمكّن - من خلال
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 98
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٩٨