النبوة وحمل الرسالة من قبل الله ؟
ناصر : إنّ المعجزة هي طريق اثبات النبوّة ، بان يأتي مدّعي النبوة بشيء
غير مستحيل ذاتاً ، إلا أن القيام به وفقاً للقوانين الطبيعية المعتادة غير ممكن ،
مما يدلّ على ارتباطه الوثيق بمركز قدرة الله القادر المطلق ، وأنه إنما أمكنه فعل
ذلك بقدرة الله ، ومضافاً إلى ذلك يدعو الناس إلى الإتيان بمثله فيعجزون .
قال ابن سينا ( رحمه الله ) في آخر كتاب الإلهيات من الشفاء : " وواجب أن تكون له
خصوصية ليست لسائر الناس ، حتى يستشعر الناس فيه أمراً لا يوجد لهم ،
فيتميّز به منهم ، فتكون له المعجزات " .
إختلاف معاجز الأنبياء عن سائر الخوارق
قد يتفق أن يحصل من هو ليس بنبي أو إمام على كرامات وتصدر منه
الخوارق بفعل قربه من الله أو بسبب المكاشفات والرياضات ، الا انه إذا قرن
ذلك بادعاء النبوة أو الإمامة كذباً ، كان على الله العادل والحكيم الهادي ، سلب
هذه القدرة منه ، لئلاّ يقع الناس في الخطأ ، فان وقوعهم في الخطأ عندئذ يستند
اليه تعالى وهذا مخالف للّطف والحكمة الإلهية ، وقبيح بنظر العقل ، كما حصل
ذلك بالنسبة إلى مسيلمة الكذّاب الذي ادّعى النبوّة فبصق في بئر توشك ان
تجفّ كي تمتِلئ بالماء ، فاختفت ثمالة الماء الراسبة في قعرها !
اذن اعمال أولياء الله والمرتاضين هي في الحقيقة من سنخ معجزات
الأنبياء ، الا انها لا تكون مصحوبة بادعاء النبوة أو الإمامة .
بعبارة أخرى : ان الناس وان احرزوا بفطرتهم صلاح شخص وصدقه
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 93
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٩٣