المكتسبة الرسمية والوسائط الغيبية من الملائكة ، فيشاهد حضرة القدس
والوجود اللا متناهي للحق بتمام وجوده ، ويفنى في ذات الحق ويغفل عن جميع
ما سواه حتّى عن نفسه ، ويقع في مقام " المحو الكلى " ، فيكون وجوده في هذه
المرحلة حقّانياً ، ويكون الله كل شيء بالنسبة اليه . ( 1 ) وعلى أثر إتصاله بالحق
يقوم بإنجاز جميع الأعمال بواسطته ، ويغدو مستجاب الدعوة . ( 2 )
2 - " السفر من الحقّ إلى الحقّ مع الحقّ " حيث يخرج بتوفيق الله من حالة
" المحو " و " الغفلة " إلى مقام " الصحو " النسبي ، فيحاول الاتصاف بما شاهده من
صفات الحق الكمالية ، ويجعل خلقه خلقاً ربانياً ، فإن نجح في التحلي بجميع
صفات الله وأسمائه سوى الاسم المستأثر والمختص بالحق ، غدا هو اسم الله
الأعظم ومظهر اسم الله الجامع ، وفي هذا السفر يصل الارتباط بالله والقرب
الذي لم يكن ناضجاً في السفر الأول ، إلى حدّ الكمال .
3 - " السفر من الحقّ إلى الخلق مع الحق " حيث يتجه بأمر الله نحو عالم
المادة مع محافظته على ما حصل عليه من الكمالات في سفرتيه الأولى والثانية ،
ويخرج من حالتي " المحو " و " الصحو الناقص " ويعود إلى حالة " الصحو التامّ
و
هامش
1 - ورد في الزيارة الشعبانية : " إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا
بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصارُ القلوب حجب النور فتصل ، إلى معدن العظمة
وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك ، إلهي واجعلني ممّن ناديته فأجابك ، ولاحظته
فصعق لجلالك ، فناجيته سرّاً وعمل لك جهراً " .
2 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " وإنه ] العبد [ يتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته
كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي
يبطش بها ، إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته " ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، كتاب الكفر
والإيمان ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، ح 8