بعمق ارتباطهم وجميع الكون بموجود باق كامل متصف بجميع الصفات
الكمالية ، لوقفوا على خطئهم ، وحصلوا على أنّ الاطمئنان الروحي لا يمكن الاّ
بالعكوف على باب الله تعالى وان متاع الدنيا قليل . ( 1 )
ضرورة بعث الأنبياء ( النبوة العامة )
منصور : كيف يمكن للانسان الذي هو نتاج المادة السامي ، والماكث في عالم
المادة والطبيعة ، ان يحصل على القوانين والأسس الدينية من قبل الله الذي هو
فوق العالم المادي ؟ ! فصحيح ان الله خالق جميع الموجودات ومظهرها ، ومحيط
بجميع اجزاء العالم إحاطة كاملة ، الا ان الانسان الاعتيادي الذي لم يبلغ درجة
الفناء في الله ، لا يتمتع بقابلية استلام الرسالة الإلهية .
ناصر : سؤالك في محله ، ومنه ندرك ضرورة ان يكون هناك وسيط بين
الناس وخالقهم الذي هو فوق العالم المادي ، يحمل رسالة الله ويبلغها إلى
الناس ، ويجب اتصاف هذا الوسيط بالبعدين الإلهي والبشري ، ( 2 ) ليتسنّى له
من خلال سلوك طريق السعادة من الناحية العملية ونيل مقام القرب المعنوي
الكامل ، والبُعد المصطلح عليه ب " يلي الحقّ " ، استلام النداء الغيبي ، كي يبلغه
إلى الناس العاديين لمجانسته لهم .
ولِما له من البُعد المصطلح عليه ب " يلي الخلق " ، فيريهم سبل السعادة ،
هامش
1 - ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ؛ الرعد ( 13 ) : 28
2 - ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ ) ؛ الكهف ( 18 ) : 110 ؛ فقد أشارت هذه الآية
إلى هذين البعدين ، فهو بشر ، ولكن له قابلية استلام الوحي .