والوصول إلى مرحلة الفعلية وبلوغ عقلهم العملي والنظري درجة الكمال ، ( 1 )
ويسعى إلى توجيههم نحو عالم الغيب ، وتحريرهم من قيود المادة ، ويطلق على
مثل هذا الوسيط عنوان " النبي " و " الرسول " .
وما دام الانسان على وجه الأرض ، وجب ان يكون هناك نبي أو امام يخلفه ،
قال ابن سينا ( رحمه الله ) في آخر الإلهيات من الشفاء ، ( الفصل الثاني من المقالة
العاشرة ) بعد بيان ضرورة وجود النبي بحكم ان الانسان كائن اجتماعي ،
وبحاجة إلى القوانين العادلة التي ينبغي ان يحملها اليه انسان مثله : " فالحاجة
إلى هذا الانسان في أن يبقى نوع الانسان ويتحصل وجوده أشدّ من الحاجة إلى
انبات الشعر على الأشفار وعلى الحاجبين ، وتقعير الأخمص من القدمين ،
وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضرورة فيها في البقاء . . فلا يجوز أن تكون
العناية الأولى تقتضي تلك المنافع ولا تقتضي هذه التي هي أسّها " .
ميزة الشخصيات الكاملة
منصور : كيف يتسنى لهذا الانسان الوسيط بين الله وخلقه ان يرتبط بالله
الذي هو موجود كامل غير متناه ، ليتمكن من حمل الرسالة ، أفليس هو كسائر
الناس من نتاج عالم المادة ؟ !
ناصر : هناك اختلاف كبير بين الناس ، فقد تتوفر الشروط والأسباب من
قبل الولادة أو بعدها في شخص فيكون له استعداد تام وموروث لتقبل الامداد
هامش
1 - " ويثيروا لهم دفائن العقول " ؛ نهج البلاغة ، الخطبة : 1