للصلاة في الحقيقة خصوصيتان : فهي تحول دون وقوع العبد في المنكر ، كما
انها تعمل على رقىّ الانسان ورفع مستواه المعرفي .
مضافاً إلى أن وجدان الانسان يدعوه إلى شكر المنعم على نعمه ، فهل يصحّ
من الانسان ان يقف بلا مبالاة امام من وهبه الوجود وتابع عليه النعم ، دون ان
ينحني اليه شاكراً ؟ !
اذن فالتوجه إلى الكمال المطلق ومبدأ الخلق والخضوع امامه ، أمر تقتضيه
الفطرة الانسانية . ( 1 )
الميل الفطري لدى الانسان نحو الكمال المطلق
منصور : لو كان الانسان متجهاً بفطرته نحو الكمال المطلق وخالق الكون ،
فكيف يجحده أكثر الناس أو يغفلون عنه ، ويعملون على خلاف فطرتهم ؟ !
ناصر : ان جميع عقلاء الناس ينشدون الكمال المطلق دون استثناء ،
ويسعون إلى بلوغه ، الا ان أكثرهم يرى الكمال المطلق في غير الله ، بسبب
الجهل أو التقليد الأعمى والوقوع في حبائل الدنيا والأموال والمناصب
وأنواع الشهوات .
وبحسب المصطلح قد أخطأوا في تطبيق مفهوم الكمال المطلق على مصداقه
الحقيقي الذي هو الله سبحانه ، وزعموا أنه متاع الدنيا .
ولو أنهم دققوا النظر ، وأدركوا زوال الأموال والمناصب الدنيوية ، وأحسّوا
هامش
1 - ( فأقم وجهك للدّين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدّين القيِّم ) ؛ الروم ( 30 ) : 30