لا متناه ، وفعلية محضة ، وكامل من جميع الجهات ، غنىّ عن صلاتنا وصيامنا
وسائر أعمالنا العبادية .
ان الصلاة ركن مهمّ في شريعة الاسلام ، وقد كانت كذلك في الأديان الإلهية
السابقة أيضاً ، وقد أُمر بها حتى أنبياء الله المقربين ( عليهم السلام ) الذين هم حلقة الوصل
بين الله وخلقه : فقد دعا إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ربّه قائلا : ( ربّ اجعلني مقيم
الصّلاة ومن ذرّيتي ) . ( 1 ) كما أمر الله موسى ( عليه السلام ) بقوله : ( فاعبدني وأقم
الصلاة لذكري ) ( 2 ) وقال عيسى ( عليه السلام ) ( وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت
حيّاً ) . ( 3 )
أجل ، ان كمال الانسان ورقيّه المعنوي يتمّ عبر ارتباطه بالله تعالى ، وان
الصلاة هي أفضل وأسمى وسيلة للارتباط بالله ومناجاته ، وان التلقينات
اللسانية وتناسقها مع الحركات المخصوصة في الصلاة أفضل وسيلة لتقوية
المعرفة ورسوخ الايمان في قلب الانسان .
هذا مضافاً إلى أن نفس الارتباط بالله وذكره من أكبر عوامل رقىّ الانسان
وتكامله الروحي ، كما أن هذا الارتباط المخصوص ، يبعّد العبد عن الاعمال
القبيحة والسيئة ، وقد أكّد الله سبحانه على هاتين الحقيقتين بقوله : ( وأقم
الصّلاة إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) . ( 4 )
هامش
1 - إبراهيم ( 14 ) : 40
2 - طه ( 20 ) : 14
3 - مريم ( 19 ) : 31
4 - العنكبوت ( 29 ) : 45