اللطف والرأفة ، ومنزه عن أيّ نقص .
وعليه يكون تشريع الدين من قبله ضرورياً وواجباً ، بل هو مقتضى
اللطف والفيض ، وبحسب المصطلح انه " يجب عن الله " وليس " يجب
على الله " .
محدودية عقل الانسان
منصور : لقد منح الله الانسان عقلا يساعده على تحديد المصالح والمفاسد
والخير والشرّ ، وعليه يمكن للبشرية من خلال عقلها الجمعي ورقيّها العلمي
وتجربتها العريقة ، الاستغناء عن التشريع الإلهي ، ونشاهد في عالمنا المعاصر ان
القوانين وأسس الحياة الاجتماعية تسنّ من قبل العلماء بعد التشاور وتبادل
وجهات النظر .
ناصر : صحيح ان العقل حجة الله التي أفاضها على الناس ، بل هو بحسب
المصطلح " أم الحجج " ؛ لأن صحّة نبوة الأنبياء والكتب السماوية وحقانيتها
تثبت لنا من طريق العقل ، الا ان عقل الانسان كوجود الانسان ، محدود
وناقص ، وليست له إحاطة كاملة بجميع نظام الوجود والماضي والمستقبل ،
وعالم الغيب ، وجميع مصالح الانسان ومفاسده في هذا العالم ، وطريق بلوغ
السعادة في النشأة بعد الموت ، وخصوصيات عالم البرزخ والقيامة .
هذا مضافاً إلى أن الانسان ليس عقلا محضاً ، بل هو خليط من العقل
والأوهام والشهوات والغضب والميول النفسية والغرائز المتنوعة ، ومهما
تكامل عقله وادراكه يبقى احتمال إنزلاقه لا شعورياً تحت ضغط الغرائز
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 84
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٨٤