الدين مجموعة من التعاليم المتكاملة ، تعرف من خلالها حقائق العالم من
المبدأ والمعاد وما إلى ذلك ، وما يجب أو لا يجب مما شرّع من قبل الله الخالق
العالم القادر اللطيف الرؤوف ، لتأمين العدالة الاجتماعية والحياة الفضلى ، ورفع
حاجات البشر في الحاضر والمستقبل ، والأخذ بيده إلى مقام القرب من الله
سبحانه وتعالى .
منصور : صحيح ان سلوك هذا المسير الطويل بلا تخطيط وخريطة
صحيحة ، غير عقلائي ، وان الحياة الاجتماعية بحاجة إلى قوانين عادلة ، ولكن
أيّ ضرورة تدعو إلى سنّ هذه القوانين من قبل الله ؟ !
ناصر : ان التخطيط لمثل هذا السلوك والحركة ، لابد ان يكون من ناحية
كائن عالم بجميع روحيات الانسان وأبعاد نظامه الوجودي ، وحاجاته
ومشاكله ومستقبله ، وما يقع في طريقه من العقبات والمطبّات ، وليس ذلك الا
الله الذي خلق الانسان وأحاط بسدى نظامه الوجودي لحمته ، وعلم جميع
مصالحه ومفاسده . ( 1 )
وعدم هذا التخطيط من قبل الله ناشِئ إما عن الجهل بضرورة هذا
التخطيط وحسنه ، أو عدم القدرة عليه ، أو بخل منه على الانسان ، أو اهمال
لذلك دون سبب معقول .
ولا يمكن تصوّر أيّ واحد من هذه الاحتمالات الأربعة في حقّه تعالى ؟ لأنه
كمال مطلق ، فهو يتحلى بجميع الصفات الكمالية من العلم والقدرة والحكمة
و
هامش
1 - ( وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) ؛ الأعراف ( 7 ) : 43