تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الإنسان في النشأة الآخرة اللذّة والألم الحسّيين الجزئيين من قبيل الحور والقصور والنار ونحو ذلك ، أو هو روحاني يشاهد فيه الحقائق العقلية فقط وغير الحسّية ، كالحق تعالى والملائكة المقربين وما إلى ذلك ، ويلتذ بمشاهدتها ، أو هو جسماني وروحاني ، فهو بحث آخر اختلف فيه الحكماء والمتكلّمون والمحدّثون . فمن ذهب إلى جسمانية المعاد وحصره بالادراكات الجزئية واللّذة والألم الحسّيين أو الخياليين من الحور والقصور والحميم والزقوم ، زعم أن روح الإنسان ونفسه جسم لطيف مثل ماء الورد في الورد أو الزيت في السمسم ، حيث سيكون مدركاً للأمور الحسّية والخيالية المذكورة فقط . ومن ذهب إلى روحانية المعاد وكونه عقلياً ومنحصراً بادراك الكليات الوجودية من قبيل مشاهدة جمال الحق تعالى وأسمائه وصفاته والملائكة ، فزعم عدم قابلية النفس بعد الموت لإدراك الجزئيات مثل الحور والقصور وأمثالها ، وقام تصوره هذا على أساس أن القوى النفسيّة حالّة ومستقرّة في البدن ، والبدن والقوى الحالّة فيه تفنى بالموت ، وتنعدم بانفصال الروح عن البدن ، وبما ان إعادة المعدوم مستحيلة ، استحالت إعادة البدن الفاني وقواه الحالّة فيه ، اما النفس ذاتها فتصعد بعد الموت إلى عالم المجردات ولا تدرك سوى الكليات من حقائق الوجود غير المحسوسة . أما من ذهب إلى أن المعاد جسماني وروحاني ، فقال : إنّ النفس وإن كانت تنفصل عن البدن بالموت والقيامة الصغرى ، ولكن عند المعاد والقيامة