بعد الفناء بنفسه وعينه ليلزم منه محذور إعادة المعدوم ، فان الصورة السابقة
متشخصة بالزمان السابق ، والزمان السابق لا يقبل الرجوع .
الشبهة الثانية : استبعاد المعاد
منصور : إنّ ما قلته يثبت الإمكان الذاتي لأصل المعاد ، في حين أن المراد
إثبات ضرورة تحقق المعاد ، وتحقق كل ممكن بالإضافة إلى الامكان الذاتي ،
مشروط بقدرة الفاعل ، فكيف يمكن لله ان يحيي جميع الموجودات الميّتة بحياة
جديدة وخلق جديد ؟ !
ناصر : تنشأ هذه الشبهة من تصور محدودية قدرة الله ، في حين ان صفات
الله الكمالية ومنها قدرته ، عين ذاته ، فكما ان ذاته غير متناهية فكذلك صفاته ،
وعليه لا يكون إحياء الموتى أشدّ على الله من خلق السماوات والأرض وخلق
الانسان من العدم ( 1 ) وبضميمة البراهين الماضية تثبت ضرورة المعاد .
الشبهة الثالثة : عدم اتضاح الغاية من المعاد
منصور : إذا لم يكن هناك هدف وغاية من إحياء الموتى ، كان ذلك منافياً
لحكمة الله تعالى ، وان كان في إحيائهم هدف راجع إلى الله لدفع نقص فيه ، كان
هامش
1 - ( كما بدأنا أوّل خلق نعيده وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين ) ؛ الأنبياء ( 21 ) : 104 ؛ ( وهو الّذي
يبدأ الخلق ثمّ يعيده وهو أهون عليه ) ؛ الروم ( 30 ) : 27 ؛ ( أوليس الّذي خلق السّماوات
والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، بلى وهو الخلاق العليم ) ؛ يس ( 36 ) : 81 ؛ ( أو لم يروا أن
الله الذي خلق السّماوات والأرض ولم يعي بخلقهنّ بقادر على أن يحيي الموتى ، بلى إنّه
على كلّ شيء قدير ) ؛ الأحقاف ( 46 ) : 32