ذلك مخالفاً لغناه وعدم نقصه ، وان كان الهدف راجعاً إلى العبد بغية ايذائه أو
اسعاده ، فالأول بعيد عن ساحة الله وهو المتصف بالرحمة والرأفة ، والثاني
لغو ؛ لان الاسعاد يعني دفع الألم ، والميت لا يشعر بالألم ، فيكون اسعاده عن
طريق احيائه لغواً وعبثاً .
ناصر : إن السعادة لا تعني زوال الألم ، وانما هي استشعار الفرح والسرور ،
فان الله يحيي الموتى ليجازيهم ، فيعاقب العصاة ويسعد المحسنين ، وهذا
منسجم مع رحمته ورأفته وحكمته ، فان العقاب والثواب من اللوازم
التكوينية للأعمال التي اقترفها الانسان في هذه الدنيا باختياره ، بل هي عينها
حيث تتجلى في المعاد بصور تناسبها ، ( 1 ) والمعاد والآخرة باطن هذه الدنيا ، ( 2 )
ففي الحقيقة يكون العاصي والمذنب هو الذي أوجب إيذاء نفسه وإيلامها ، هذا ،
مع أن عذاب العاصي عذاب له بالنسبة إلى ادراكية الحسي والخيالي فحسّه
وخياله هما المدركان للألم ، وأمّا بالنسبة إلى ادراكه العقلاني فهو عذب له لأنه
يدرك عقلا إنّ الله تعالى ، تعالى عن أن يعذب تشفياً أو جزافاً ، بل يعذب
تصفية عن أدران الذنوب ورين القلوب فيستعذب العذاب ويستريح
في المآب .
المعاد الجسماني والروحاني
كان ما تقدّم في إثبات أصل المعاد ، وأما كيفيته ، وهل هو جسماني يدرك فيه
هامش
1 - قال تعالى : ( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ؛ الصافّات ( 37 ) : 39
2 - ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ) ؛ الروم ( 30 ) : 7