تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذلك مخالفاً لغناه وعدم نقصه ، وان كان الهدف راجعاً إلى العبد بغية ايذائه أو اسعاده ، فالأول بعيد عن ساحة الله وهو المتصف بالرحمة والرأفة ، والثاني لغو ؛ لان الاسعاد يعني دفع الألم ، والميت لا يشعر بالألم ، فيكون اسعاده عن طريق احيائه لغواً وعبثاً . ناصر : إن السعادة لا تعني زوال الألم ، وانما هي استشعار الفرح والسرور ، فان الله يحيي الموتى ليجازيهم ، فيعاقب العصاة ويسعد المحسنين ، وهذا منسجم مع رحمته ورأفته وحكمته ، فان العقاب والثواب من اللوازم التكوينية للأعمال التي اقترفها الانسان في هذه الدنيا باختياره ، بل هي عينها حيث تتجلى في المعاد بصور تناسبها ، ( 1 ) والمعاد والآخرة باطن هذه الدنيا ، ( 2 ) ففي الحقيقة يكون العاصي والمذنب هو الذي أوجب إيذاء نفسه وإيلامها ، هذا ، مع أن عذاب العاصي عذاب له بالنسبة إلى ادراكية الحسي والخيالي فحسّه وخياله هما المدركان للألم ، وأمّا بالنسبة إلى ادراكه العقلاني فهو عذب له لأنه يدرك عقلا إنّ الله تعالى ، تعالى عن أن يعذب تشفياً أو جزافاً ، بل يعذب تصفية عن أدران الذنوب ورين القلوب فيستعذب العذاب ويستريح في المآب .

المعاد الجسماني والروحاني

كان ما تقدّم في إثبات أصل المعاد ، وأما كيفيته ، وهل هو جسماني يدرك فيه
هامش
1 - قال تعالى : ( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ؛ الصافّات ( 37 ) : 39 2 - ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ) ؛ الروم ( 30 ) : 7