بالبدن فيه بشكل كامل ، في حين أن هذه العلاقة تبقى أثناء النوم بوجه ، كما أن
البدن المثالي الأخروي أقوى من البدن البرزخي .
وخلاصة القول : إن النفس سوف لا تكون بلا بدن ، وستبقى هوية الإنسان
على كل حال ومهما تبدّل البدن ، والمراد من القبر في الرواية القائلة : " القبر
روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران " عالم البرزخ الذي يتنعم فيه
البدن المثالي أو يتعذب ، وعليه تقع ضغطة القبر .
3 - البدن المثالي الأخروي الذي يشابه المثالي البرزخي إلا أنه أقوى
وألطف وأسمى ، أي ان له رقعة أوسع منه ، وعليه يمكن أن يكون المعاد روحانياً
وجسمانياً ، ويتحقق إدراك الجزئيات بواسطة قوى البدن المثالي الأخروي ،
الذي هو تكامل للبدن المثالي البرزخي .
ويتمّ تحديد هوية كل شخص بروحه ونفسه ، مهما تغيّر جسمه ، وكما يقول
الفلاسفة : إن شيئية كل شيء بصورته وليست بمادته ، وصورة الإنسان هي
نفسه الناطقة ، وأما أجزاء البدن المادي وخلاياه فهي دائمة التبدل والتغير من
بداية خلقه ، ويتمّ التعويض عنها بتناول الأطعمة ، ولو أمكن جمع كل ما تحلل
من بدن شخص منذ بداية حياته إلى حين وفاته وأعطيناها شكلها الذي كانت
عليه لحصلنا على مئات الأبدان ، إلا أن ما تحلل وانفصل لم يعد بدناً لهذا
الشخص ، بل ما هو الا فضلات ، واما بدنه فهو الواقع تحت سيطرة روحه
بالفعل سواء أكان مادّياً أم مثالياً ، ومع ذلك لا يرى العقلاء معاقبة شخص على
ذنب اقترفه في السنوات الماضية مع تغير بدنه طوال هذه المدّة مخالفاً للعدل ؛
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 255
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٥٥