تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
اما الأول : فجوابه ما تقدّم من أن الله سبحانه مفيض للوجود العيني والخارجي للأشياء ، وان الماهيات والقوابل تنتزع من الوجودات الخاصة ، وامتيازات القوابل ذاتية لها ، فلا يمكن اعطاؤها ولا سلبها ، كالانسان والحصان وما شاكلهما ، فهي مرتبطة بالله من حيث الوجود وقائمة به ، الا ان هذا لا يعني ان الله جعل الانسان انساناً والحصان حصاناً ، بل الانسان انسان بالذات ، والحصان حصان بالذات ، وان كون الانسان فاعلا مختاراً يمكنه اختيار الخير أو الشر ، أمر ذاتي له ، فالانسان يعني الماهية الكذائية المختارة ، وقد أوجد الله هذه الماهية ، وأما سبب اعطاء الوجود لمثل هذه الماهية المتمكّنة من ارتكاب الشرّ والمعصية ، فجوابه ما تقدم في خلق الشيطان ، فأولا : إن الله فيّاض على الاطلاق ، فكل ما يقبل الوجود يكون مشمولا لفيضه ، وان الوجود خير محض ، والشرّ أمر عدمي . وثانياً : ان هذا الأمر العدمي لازم لهذا الوجود ، ولا يمكن انفكاكه عنه . وثالثاً : ان الخير فيه غالب على شرّه . ورابعاً : ان ما يعد شرّاً ، فيه مصالح ، منها بروز الأرضية لتفتق القابليات والكفاءات الكامنة في هذا الفاعل المختار .

الاختلاف الماهوي بين الإنسان والشيطان

منصور : هناك اختلاف بين الشيطان والانسان ، فالشيطان ظاهراً لا يصدر منه سوى الوسوسة والشيطنة ، في حين هناك من الناس من يقدم على فعل الخير باختياره ويبتعد عن الشرّ ، وعليه يمكن للإنسان أن يكون مختاراً ،