تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
( إنّه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون إنّما سلطانه على الّذين يتولّونه ) ، ( 1 ) فليس له سلطان الا على الذين ركلوا العقل جانباً وجعلوا الشيطان وليّاً لهم . واما المؤمنون الذين جعلوا الله وكيلا عليهم ، فليس له سلطان عليهم . اتضح ان الأمور التي تبدو انها تؤدّي إلى الشرّ ، فيها خيرات محجوبة عنّا ، وأقلّها هو الدور التربوي الذي تلعبه في صقل شخصية الانسان ، وعلى حدّ تعبير الكاهن المسيحي ايرناؤوس : " ان العالم بما فيه من الآلام والبلايا الطبيعية التي يتعرّض لها الانسان ، لم يعدّ ليتنعم فيه الإنسان في أعلى درجات اللّذة وأقل درجات العذاب والألم ، ومع ذلك فهو مناسب لغاية أخرى مختلفة تماماً ، ألا وهي صقل الروح وتربيتها " . ( 2 )

شبهتان وجوابهما

اما الاشكال الثالث وهو خلق الانسان مختاراً ثم عقابه على ما يعمل من سوء فمردّه في الحقيقة إلى تساؤلين : 1 - لماذا خلق الله الانسان مختاراً ، يتمكن من اختيار الشرّ والظلم ويرتكبهما ؟ 2 - ولماذا يعاقبه على ذلك دنيوياً بأنواع القصاص والحدود ، ويعاقبه أحياناً برزخياً وأخروياً ؟
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 99 و 100 2 - جان هيك ، نقلا عن فلسفة الدين ، ترجمة بهزاد سالكي ، ص 112