( إنّه ليس له سلطان على الّذين آمنوا وعلى ربّهم يتوكّلون إنّما سلطانه على
الّذين يتولّونه ) ، ( 1 ) فليس له سلطان الا على الذين ركلوا العقل جانباً
وجعلوا الشيطان وليّاً لهم . واما المؤمنون الذين جعلوا الله وكيلا عليهم ، فليس
له سلطان عليهم .
اتضح ان الأمور التي تبدو انها تؤدّي إلى الشرّ ، فيها خيرات محجوبة عنّا ،
وأقلّها هو الدور التربوي الذي تلعبه في صقل شخصية الانسان ، وعلى حدّ
تعبير الكاهن المسيحي ايرناؤوس : " ان العالم بما فيه من الآلام والبلايا
الطبيعية التي يتعرّض لها الانسان ، لم يعدّ ليتنعم فيه الإنسان في أعلى درجات
اللّذة وأقل درجات العذاب والألم ، ومع ذلك فهو مناسب لغاية أخرى مختلفة
تماماً ، ألا وهي صقل الروح وتربيتها " . ( 2 )
شبهتان وجوابهما
اما الاشكال الثالث وهو خلق الانسان مختاراً ثم عقابه على ما يعمل من
سوء فمردّه في الحقيقة إلى تساؤلين :
1 - لماذا خلق الله الانسان مختاراً ، يتمكن من اختيار الشرّ والظلم
ويرتكبهما ؟
2 - ولماذا يعاقبه على ذلك دنيوياً بأنواع القصاص والحدود ، ويعاقبه
أحياناً برزخياً وأخروياً ؟
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 99 و 100
2 - جان هيك ، نقلا عن فلسفة الدين ، ترجمة بهزاد سالكي ، ص 112