جاء في الكافي عن امام الموحدين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " المؤمن
هشّاش ، بشّاش ، . . . بسّام " . ( 1 )
وقال ابن سينا في مقامات العارفين في كتاب الإشارات والتنبيهات ، النمط
التاسع ، الفصل الحادي والعشرين :
" العارف هشّ بشّ بسّام ، يبجّل الصغير من تواضعه ، كما يبجّل الكبير ،
وينبسط من الخامل مثل ما ينبسط من النبيه ، وكيف لا يهشّ وهو فرحان
بالحق وبكل شيء ، فإنه يرى فيه الحقّ ، وكيف لا يستوي والجميع عنده
سواسية أهل الرحمة قد شغلوا بالباطل " .
وقال الفرغاني في كتاب " مشارق الدراري " وهو شرح تائية ابن الفارض ،
بعد البيت القائل :
شوادي مباهاة هوادي تنبّه * بوادي فكاهات ، غوادي رجيّة
" فلا يهتم بالنوازل ، ولا يغتمّ بالحوادث أصلا ، ولا تؤثّر فيه ، فلا يُرى في
عين البلايا والحوادث العظيمة الا هشّاً ، بشّاً ، بسّاماً ، مزّاحاً ، فان الفكاهة
والمزاح دليل عدم الانفعال عن الحوادث كعلىّ كرم الله وجهه فإنه ما كان يُرى
قطّ في عين تلك الحوادث والنوازل الهائلة العظيمة من اختلاف الصحابة عليه
ومحاربتهم إيّاه الا بشّاشاً مزّاحاً حتى أنه كان يقال فيه : " لولا دعابة فيه " فإنه
لما كان يعرف أصل ذلك وحكمته ، وانه لابد من وقوعها لا يؤثر ذلك فيه
أصلا " . ( 2 )
هامش
1 - المصدر المتقدم ، ص 229
2 - الفرغاني ، مشارق الدّراري ، ص 453