تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
نعود إلى ما كنّا نبحث عنه فقد بَعُدنا منه قليلا ، أجل إن الإنسان حينما يستذكر أو يطالع أو يسمع صفات أولياء الله الحقيقيين والأتقياء الواقعيين ، يستشعر حالة من الوجد والطرب من جهة ، والغبطة والندم من جهة ثانية ، فتستولي عليه حالة بين القبض والبسط .

دور وجود الشيطان في تفتّق القابليات واختبار الإنسان

من الأمور التي عدّت ملازمة للشرّ ، وأشكل بها على العدل الإلهي وجود الشيطان . فنقول : إن الشيطان وان أوجب الإضرار بالآخرين ، ولكن تترتب على وجوده - مع ذلك - منافع كثيرة ، سواء أكان الشيطان عبارة عن قوى الشهوة والغضب والوهم الداخلة فينا - كما ذهب اليه بعض - أم هو كائن له وجود خارج ومستور عنّا ، فان الشيطان من خلال تسويله ووسوسته يُرينا جانباً آخر من الحقيقة والذي تكمن فيه الشرور والقبائح ويدعونا إليها ، فيبدأ الصراع بين العقل وقوى الشهوة والغضب والوهم والخيال ، ويمتاز الصالح من الطالح ، والا فكيف يمكن لقابليات كائن مختار كالإنسان والجن أن تتفتق وتخرج من مكمنها ؟ إن الشيطان في الحقيقة واحد من مدراء المسرح الذي يؤدّي فيه العقل وسائر القوى أدوارها ، والمدير الآخر هو الله والشرع وأحكام العقل الواضحة ، ولا يمتلك الشيطان من الأسلحة سوى الإعلام السيّء من الوسوسة والتسويل والتدليس والتلبيس ، ولا يمكنه اجبار الانسان على السوء أو سلبه اختياره ، مضافاً إلى أن دائرة نشاط الشيطان تقف خارج حدود العقل ، فلا يمكنه التوغّل فيه وإغواؤه وحرفه ، الا بالنسبة إلى أولياء الشيطان :
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 224 | الشيخ المنتظري