تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الكمال الأول ، فلابد ان يكون صدور الخير من جميعهم وفي جميع الظروف متساوياً ، مع أنك تثبت خلاف ذلك . ناصر : يختلف الناس في قابلياتهم وطينتهم الأولية وبنيتهم الذاتية ، مما يؤدّي إلى اختلافهم في ظهور المرجحات الداخلية من التربية والعلم وبعد النظر ، والانصياع للمرجحات الخارجية من الوعظ والشرع والوعد والوعيد ، فيختلفون في النتيجة من ناحية صدور الخير عنهم . منصور : لازم هذا الكلام ان صدور الخير والشرّ من الانسان راجع إلى أمور ذاتية لا تقبل التغيير ، وليس للانسان دور واختيار تجاه تلك الأمور وتلك الطينة على حدّ تعبيرك ، فهي أمور أوجدها الله ، فتكون افعال الخير والشرّ مقدّرة مسبقاً ، ومع ذلك تقول : الانسان كائن مختار ، وهذا تناقض واضح . وكما يقول جون هيك : " يكمن التناقض في قولنا : ان الله قد خلقنا بنحو نعمل على ضوئه بشكل خاص ، ثم نقول : نحن وجودات مستقلة عن الله ، فلو كان الله قد قدّر سابقاً جميع أفكارنا وأعمالنا . فلسنا أحراراً ولا مسؤولين امام الله ، لأنّ هذه الحرية المزعومة شبيهة بحرية المنوَّم مغناطيسياً ، حيث يتصرف بوحي من إرادة المنوِّم ، ويرى نفسه حرّاً في افعاله ، مع أنه واقع تحت سيطرة المنوِّم واختياره " . ( 1 ) اختلاف افراد الانسان ذاتاً وتأثيره على الإرادة ناصر : صحيح ان الناس مختلفون ذاتاً وبحسب الطينة والقابلية ، ولكن
هامش
1 - جان هيك ، فلسفة الدين ، ترجمة بهزاد سالكي ، ص 99