الكمال الأول ، فلابد ان يكون صدور الخير من جميعهم وفي جميع الظروف
متساوياً ، مع أنك تثبت خلاف ذلك .
ناصر : يختلف الناس في قابلياتهم وطينتهم الأولية وبنيتهم الذاتية ، مما
يؤدّي إلى اختلافهم في ظهور المرجحات الداخلية من التربية والعلم وبعد
النظر ، والانصياع للمرجحات الخارجية من الوعظ والشرع والوعد
والوعيد ، فيختلفون في النتيجة من ناحية صدور الخير عنهم .
منصور : لازم هذا الكلام ان صدور الخير والشرّ من الانسان راجع إلى
أمور ذاتية لا تقبل التغيير ، وليس للانسان دور واختيار تجاه تلك الأمور
وتلك الطينة على حدّ تعبيرك ، فهي أمور أوجدها الله ، فتكون افعال الخير
والشرّ مقدّرة مسبقاً ، ومع ذلك تقول : الانسان كائن مختار ، وهذا تناقض
واضح . وكما يقول جون هيك : " يكمن التناقض في قولنا : ان الله قد خلقنا بنحو
نعمل على ضوئه بشكل خاص ، ثم نقول : نحن وجودات مستقلة عن الله ، فلو
كان الله قد قدّر سابقاً جميع أفكارنا وأعمالنا . فلسنا أحراراً ولا مسؤولين امام
الله ، لأنّ هذه الحرية المزعومة شبيهة بحرية المنوَّم مغناطيسياً ، حيث يتصرف
بوحي من إرادة المنوِّم ، ويرى نفسه حرّاً في افعاله ، مع أنه واقع تحت سيطرة
المنوِّم واختياره " . ( 1 )
اختلاف افراد الانسان ذاتاً وتأثيره على الإرادة
ناصر : صحيح ان الناس مختلفون ذاتاً وبحسب الطينة والقابلية ، ولكن
هامش
1 - جان هيك ، فلسفة الدين ، ترجمة بهزاد سالكي ، ص 99